السرخسي
175
المبسوط
أن فلانا أقر له بها ووقتا فهي لصاحب الوقت الاخر ولا نسبة لهذا البيع يعنى إذا أقام كل واحد منهما البينة أن فلانا باعها منه ووقتا فهي لصاحب الوقت الأول والفرق بينهما أن كل واحد منهما يدعى أن وصولها إليه من جهة فلان ففي مسألة الاقرار الذي أقام البينة على الوقت الاخر أثبت اقرار فلان بها له منذ شهر وذلك يمنع دعوى فلان الملك لنفسه فيها منذ سنة فكذلك يمنع دعوى من يثبت الملك لنفسه ببينته منذ سنة باقرار فلان له بها منذ سنة وذلك يمنع فلانا من أن يثبت الملك لنفسه فيها منذ شهر باقرار فلان له بها فلهذا رجحنا صاحب الوقت الاخر وفي البيع ثبوت الشراء منذ شهر لا يمنع فلانا من دعوى الملك فيها لنفسه منذ سنة فكذلك لا يمنع من يدعي تملكها من جهته من أن يثبت بيعها منه منذ سنة وإذا وجب قبول بينته على ذلك ثبت شراؤه في وقت لا ينازعه الاخر فيه فإنما أثبت الاخر بعد ذلك الشراء من غير المالك وعلى هذا لو أقام البينة أنه باع هذه الدار من فلان منذ سنة وأقام الاخر البينة منذ سنتين فهي للذي أقام البينة على سنتين لان كل واحد منهما مثبت الملك لنفسه بإقامته البينة على تمليكها من فلان بالبيع فيترجح أسبق التاريخين لانعدام منازعة الاخر معه في ذلك الوقت وإذا لم يوقتا فهي لذي اليد لانفاقهما على أنها مملوكة مسلمة إليه وإنما يدعى كل واحد منهما الثمن في ذمته لنفسه وقد أثبته بالبينة وفي الذمة سعة وإذا ادعى على رجل ألفي درهم أو ألفا وخمسمائة وشهد له شاهد بالألف والاخر بألف وخمسمائة قضى له بالألف لاتفاق الشاهدين على الألف لفظا ومعنى فالألف وخمسمائة جملتان أحدهما معطوفة على الأخرى فبعطف أحدهما الخمسمائة على الألف لا يخرج من أن يكون شاهدا له بألف لفظا بخلاف ما قال أبو حنيفة رحمه الله فيما إذا شهد أحدهما بعشرة والاخر بخمسة عشر لان هناك اختلفا في المشهود به لفظا فخمسة عشر اسم واحد لعدد ( ألا ترى ) أنه ليس فيه حرف العطف فهو نظير الألف والالفين فإن كان المدعي يدعى ألفا فقد أكذب الذي شهد على الف وخمسمائة فلا تقبل شهادتهما له إلا أن يوفق فيقول كان أصل حقي ألفا وخمسمائة لكني استوفيت خمسمائة أو أبرأته منها ولم يعلم به هذا الشاهد فحينئذ تقبل شهادتهما على الألف لأنه وفق بتوفيق صحيح محتمل وان اختلفا في جنس المال فشهادتهما باطلة لان المدعى يكذب أحدهما ولان المشهود به مختلف وليس على واحد من المالين شهادة شاهدين ولو شهدا على قتل أو قطع أو غصب أو عمل واختلفا في الوقت أو المكان أو فيما وقع به القتل كانت الشهادة باطلة